المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

استعفى المعتدى

169

أحدهما تلك الساعات الماجنة التي انغمسا فيها جميعًا في حماة الرذيلة، وتعاطيا فيها كؤوس الهوى استجابة لنداء الشيطان؟ أو لا يمكن أن تكون بين أحدهما وبين آخر تلك العلاقة الشهوانية التي كانت بينهما من قبل يوم كانوا طلقاء؟ أو لا تنتاب كلا منهما تلك الوساوس والهواجس؟! فتقض عليه مضجع جنبه، وتؤرق منام ليله وتشغل بال نهاره؟

نفس

كيف لهما بالاطمئنان النفسي والاستقرار الأسري والشكوك تحيط بهم من كل جانب، والخواطر تعترضهم من بين أيديهم ومن خلفهم "ألا يمكن أن يفعل مع غيري مثل ما كان فعل معي؟! " وفي الأمثال والحكمة: "كما تدين تدان"، و"من خان لك خان بك" (1).

خامسا سد الذريعة

من المعلوم أن باب سد الذرائع" يعد من أوسع أبواب الفقه التي دل عليها القرآن الكريم، وأكدتها السنة النبوية الشريفة وولج من خلاله كثير من فقهاء الإسلام المحققين منذ الصدر الأول وإلى يومنا هذا، فأصدروا أحكامهم الشرعية لسد جميع أبواب الشر وقطع دابر الفساد والانحلال.

وإنَّ القول والعمل بمبدأ سد ذريعة الفساد يحتم القول بتحريم نكاح الزاني بمن زنى بها مطلقا؛ فإن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه عند عباد الشهوات ما دام الأمر ميسورًا إلى هذا القدر، بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء، وعلى بساط الشهوات، فيستمتعا ما شاءا، ليختتما صفحتهما

(1) - يُنظر:

الخليلي، وقفات حول الزواج المعاصر. مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. الخليلي، فتاوى النكاح ص 160. الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/2 م.