المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

المعتصم

بالزواج الذي يأتي على جميع ما سبق فيستره كما يزعمان- وما هي إلا لحظات لذة عابرة حتى يُلقي بها متبرئًا منها!!

فكم من ذئب من ذئاب البشر افترس العديد من الفتيات بمخالب هذا الأمل الفاتن والسراب الخادع، فرزاهن في أغلى شيء في حياتمن، ثم رفسهن برجله باحا عن فرائس أخريات، بعدما كانت كل واحدة منهن تأمل أن يكون في يوم من الأيام شريك حياتها وفارس أحلامها، فإذا بهذا الأمل الحلو الذي كان يداعب خيالها باستمرار يتحول إلى ألمٍ مُرّ، وهم يملأ جوانب الصدر، ليقض عليها ليلها، بعد أن رزأها في كرامتها، وخلَّفَ في أحشائها جنينًا يؤرق ليلها ويطمس نور نمارها، حتى ينتهي به الحال إما أن يواجه الدنيا منبوذا هجينًا، وإما أن تكون نهايته الواد في مصحات

الإجهاض ..

(1)

أضف إلى هذا أنه لو قيل بإباحة نكاح الزاني بمزنيته لأصبح كل من أراد الزواج بامرأة يرغب فيها ومُنع منها لأي سبب كان فإنه سيلجأ إلى ارتكاب فاحشة الزنى معها كوسيلة لتحقيق غرضه والوصول إلى عشيقته وإجبار أهلها على القبول به وتزويجه منها خوفا من الفضيحة، والعار ونكون بهذا القول قد شجعنا الناس على ارتكاب الفاحشة للوصول إلى مبتغاهم ما دام أن الحرام لا يحرم

الحلال.

فإذن أوليس ذلك القول الصارم والرأي الحازم بتحريم النكاح بين المتزانيين هو الترياق النافع لمثل هذا التلاعب بالأعراض والتغرير بأمثال تلك الفتيات الأغمار خصوصا في هذا العصر الذي استشرى فيه داء الفساد ففتك بالفضيلة وأمات

الأخلاق والقيم؟

(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الزواج بين السنة والبدعة محاضرة مطبوعة لدى الكاتب نسخة منها ص 10.