المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

المعتمم

مَسْأَلَة: اختلف علماؤنا -رحمهم الله تعالى- فيمن اختلى بامرأة أجنبية وأتى معها بمقدمات الجماع حتى وصل به الحال إلى لَمْسِ فرجها والنظر إليه بشهوة دون وطئه، هل لهذه الأعمال حكم الزنى في تحريم هذه المرأة عليه، وكذا أصولها وفروعها التي تحرم بسبب الزنى أم لا؟

ذهب إلى الأول جمهور أصحابنا الله، فأعطوا اللمس والنظر إلى الفرج بشهوة حكم الوطء)، وذهب بعض محققيهم من المتقدمين والمتأخرين إلى أن ذلك الفعل المشين لا يصل بالمجترح إلى حد تحريم المرأة عليه كما يحرمه عليها الزنى الصريح بالمواقعة في الفرج، ومن هؤلاء القائلين بهذا الرأي الإمام محمد بن محبوب والأزهر بن علي (2) والإمام نور الدين السالمي -رحمهم الله - (3)، وإليه ذهب الشيخان الخليلي في بعض فتاواه، والقنوبي في بعض كتاباته (4)، وإن كان الجميع يقول بأن الاحتياط بترك

(3)

نكاحها في هذه الحالة أفضل، والتتره عنها أولى، وأخير، وفيه سد لدواعي الفساد

(5)

وقد استدل شيخنا العلامة الخليلي لهذا الرأي بما رواه الربيع بن حبيب أن النبي قال: " الْعَيْنَانِ تَزْنَيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَان وَالرِّجْلاَن تَزنَيَانِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ

(1) ـ ابن خلفون، يوسف بن خلفون أجوبة ابن خلفون ص 48 - 52.

الهجري.

الأزهر ابن العالم الجليل علي بن عزرة أخو موسى بن علي عالم فقيه مشهور، عاش في القرن الثالث

البطاشي، إتحاف الأعيان ج 1 ص 523.

(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد الوطء المحرم وأثره في نشر الحرمة ص 119 - 120.

(4) - يُنظر:

(9)

الخليلي، فتاوى النكاح / بحث من قضايا الزواج ص 431 - 432.

الخليل، فتاوى النكاح ص 155، 161، 161، 172، 242. الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 96، 152، 155. القنوبي، قرة العينين ص 32 - 33.

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد الوطء المحرم وأثره في نشر الحرمة ص 144 - 145.