المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
المعتمري
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَأَجَلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَداً وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (النور: 4، وما كان ذلك إلا زجرا له ولأمثاله عن انتهاك
أعراض المحصنين والمحصنات.
وقد كان هذا هو الواجب في قذف كل محصنة ولو كانت زوجة له؛ كما في سؤال سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينما قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلاً أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: نَعَمْ» (1).:
ولكن الله تعالى لم يزل بعباده لطيفا وبأحوالهم خبيرا، فخفف بعد ذلك عن الأزواج ورفع الحرج عنهم بشرع "اللعان" في حق من قذف زوجته بالزين ولم يجد أربعة شهود يشهدون بما رأى حتى لا يضيق الحال بالزوج وقد رأى بأم عينه أن فراشه قد أبيح، وأن الولد لاحق به لا محالة، فإن قتل الجاني قتل، وإن تكلَّم جُلد، وإن سكت سكت على غيظ، فأنزل الله تعالى آيات اللعان .. (2)
فَصْلٌ فِي سَبَبِ نُزُولُ آيَاتِ اللعَان
لقد كان سبب نزول آيات اللعان المتقدمة أنَّ هلالَ بْنَ أُمَيَّةَ هِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكَ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ: الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌ فِي ظَهْرِكَ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ، وَإِلا حَدٌ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ آيات اللعان.
فَالصَرَفَ النَّبِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هلال فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنْ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ "، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهَدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ
الربيع، بَابٌ: فِي الرَّحْمِ وَالْحُدُودِ، رقم الحديث 605.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. فتاوى النكاح ص 364.