المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
المعتصم
المعلمم
قول سهل بن سعد الله الذي شهد تفريق النبي بين المتلاعنين، فقال: حَضَرْتُ هَذَا -أي اللعان عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمَعَانِ أَبَدًا (1).
-
والقول بالتفريق الأبدي بين المتلاعنين هو الذي يتمشى وروح القرآن الكريم الذي أفصح عن الحكمة من الزواج بقوله: لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً - الروم 21، فبعد قذف الزوج زوجته بالمسافحة مع الغير ونفي نسب ولدها عنه ووصول ذلك إلى القضاء الشرعي وملاعنة كل منهما للآخر فإنه لا يبقى بعد ذلك مجال لحصول السكن إلى الآخر ولا لبقاء المودة والرحمة بينهما، فالثقة قد انهارت والطمأنينة قد فُقدت، وقد حلّ محلّها النفورُ والجفوة والوحشة الحاصلة من هذه الملاعنة، ولا يمكن أن يقوم زواج يحقق المقاصد الشرعية منه ويثمر الحياة السعيدة وهو مفتقد لأدنى دعامات البيت السعيد من ثقة واطمئنان وسكن ومودة ورحمة (2).
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِاللَّعَانِ بَينَ الزَّوْجَينِ
المَسْأَلَةُ الأُولى: اختلف العلماء فيما إذا قذف الرجل زوجته بفاحشة الزنى
مع إنكارها لقوله وعدم تصديقها له هل تحرم عليه زوجته بمجرد هذا القذف، أم لا
تحرم عليه إلا بملاعنتها؟ فأما الجمهور من أهل العلم فيرون أن التفرقة تتوقف على الملاعنة، فإن لم تقع ملاعنة فالعلاقة باقية، بينما ذهب أبو المؤثر الصلت بن خميس رحم الله إلى أنها تبين منه
(1)
- أبو داود، باب: في اللعان رقم الحديث 1918. (2) - أرشوم، النكاح صحة وفسادا وآثارا ص 148.