المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٩٧المعتمير
197
وإنما كانت المحصنات من المحرمات على التوقيت بالإجماع؛ لأنه يجوز للمرء أن يتزوج المرأة المحصنة المتزوجة إذا بانت عن زوجها بوجه من وجوه الفراق ولم يتعلق
له حق شرعي عليها كحق العدة (1).
وقد كان تحريم نكاح زوجة الغير أمرا ضروريا اجتماع با وفطريا جبليا لأن في إباحته اعتداءا صريحا وسافرا على حقوق الزوج، وحياضه المصوت، ولكل ملك حمى،
وفي أشعار العرب وأمثالهم:
كل امرئ مقاتل عن طوقه
***
" والثور يحمي أنفه بِرَوْقِه" (2)
فَائِدَةً نَفَيْسَةٌ: أحببتُ أن أنقلها لك أخي طالب العلم والمعرفة بنص حروفها من يراع شيخنا المفتي -حفظه الله - لما فيها من الفوائد القيمة، والردود السديدة على المغرضين والمشككين في صفاء شريعة الإسلام، فإليكها:
" .. على أن السببي إنما هو إجراء عسكري، ولا يلزم أن يترتب عليه الاسترقاق وإنما كان ما كان من اتباع هذا الإجراء لأجل ضرورة المعاملة بالمثل، لئلا يُكال الشر لأمة الإسلام وهي مكتوفة الأيدي عن الرد بمثله، مع ما فيه من الأسباب لاهتداء السبايا إلى الإسلام وإنقاذهم من الشرك وضلاله، وإلا فإن كانت مصلحة الإسلام والأمة في عدم الاسترقاق فإن ذلك هو الذي يؤخذ به.
و مما يدل عليه قوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَعْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا محمد؛؛ إذ لم يذكر هنا اله إلا طريقين في معاملة الأسرى وهما: المن عليهم بإطلاق سراحهم، ومفاداة أسرى المسلمين بم؛ إذ الأصل في الإنسان الحرية، والرق عارض له.
ولذلك أبطل الإسلام جميع وسائله إلا هذه الوسيلة الواحدة التي اقتضتها ضرورة التعامل بالمثل؛ لئلا يقف المسلمون موقف الذل والضعف أمام أعدائهم، ومع قيام المعاهدات بينهم وبين غيرهم على عدم استرقاق أسرى الحرب والتزام ذلك من قبل الغير لا تبقى ضرورة داعية إليه وليس تقديم المن على الفداء في الآية الكريمة إلا دليلا على سماحة الإسلام وعظمته واعتداله، ورفقه وذلك بخلاف ما يروجه خصومه ويحاولون إلصاقه به مما ه براء". يُنظر: هو الخليلي، شرح غاية المراد ص 162.
منه
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج: سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 24 ربيع الثاني 1425 هـ،
يوافقه 2004/ 6/13 م.
أنفه بروقه" مثل عربي قديم يضرب في الحث على حفظ الحريم وصيانة العرض والشرف، والطوق:
(2) - " والثور يحمي هو كل شيء مستدير، والمراد به هنا الحمى والحياض، والرَّوقُ: القرن. يُنظر:
الميداني، مجمع الأمثال ج 1 ص 10.