المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٩٩المعتصم
وافقه التكاع
149
وَيَدْرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشر القرة 134، أو تلك المعتدة التي تتربص بعده القراء كعدة المطلقة سواء كان الطلاق بائنا أو كان رجعيا وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصَانَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُروم الصرفة 118)
(1).
فلا يجوز للرجل أن ينكح امرأة ما زالت في العدة حتى تنقضي أيام عدتها كلها؛ قال: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبلُغَ الْكِتَبُ أَجَلَهُ البقرة: 135، ولذا فقد نص الفقهاء على أن الرجل إن عقد على المرأة في عدتها عالما ومتعمدا فإن عقد النكاح يُفسخ ولا يُقرّان عليه، وليس لهما الحق في إنشائه مرة أخرى بعد خروج هذه المرأة من عدتها وأشد من ذلك إن وقع دخول بالمرأة المعتدة بعد العقد عليها فإنها تحرم على هذا العاقد حرمة مؤبدة على مذهب أصحابنا -رحمهم الله - (2)
وقد اعتمد الأصحاب في حكمهم بتأبيد التحريم على الموطوءة بعد العقد عليها في العدة بفعل عمر بن الخطاب الله له المجمع عليه، وذلك أنه حكم في الرجل والمرأة المعتدة التي تزوجها في عدتها بالفرقة المؤبدة، ففي موطأ الإمام مالك أن عمر فرق بين رجل وامرأة تزوجها قبل انسلاخ عدتها، وقال: "لا يجتمعان أَبَدًا (3).
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤالُ" أهل الذكر" تافزيون سلطنة عمان، حلقة: 13 جمادى الأولى
1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م.
(2)
-
بل شدد أكثر الأصحاب في المسألة حتى عد الخطبة في العدة موجبة للتحريم الأبدي؛ بناء على قاعدة: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقال الأقل منهم: لا تحرم بمجرد الخطبة ما دام العقد بعد انسلاخ العدة، مع اتفاق الجميع على أن الخطبة في العدة حرام، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 12.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكر"، حلقه: 10 جمادى الأولى 1423 هـ، يوافقه 2002/ 7/21 م. القنوبي برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م. الغاربي، وآخرون أشعة من الفقه الإسلامي ج 2 ص 188.
الجناوني، كتاب النكاح ص 46.
مالك الموطأ، بَاب: جامع مَا لا يَجُوزُ مِنْ النِّكَاح، رقم الحديث 983.