المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الفكري

المعتصم في فقه النكاح

205

العلة من النهي والعلة من النهي عن الجمع بين القريبات من المحارم هي دفع ما جبلت عليه الضرائر عادةً من التنافس بينهن لنيل الحظوة والزلفى لدى الزوج، وما قد يقع مع ذلك التنافس من نزاع وشجار بل كيد وخصام لبعضهن البعض بسبب الغيرة التي تتأجج في نفوس الضرائر، ولذا كان تحريم الجمع بين المرأة وإحدى محارمها من النساء سدا لذريعة قطع الأرحام، والتصريح بهذه العلة من النهي جاء في رواية أخرى، وهي قوله عليه الصلاة والسلام -:" .. إِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ (1) والمحافظة على الصلات بين الأرحام مقصد شرعي وضرورة دينية اجتماعية، جاء في القرآن الكريم شديد الإنكار على من سعى لقطعها؛ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَى

أَبْصَرَهُمْ

در

—

واعتبارا لهذه العلة - أيضا - ومراعاةً لتلك المقاصد الشرعية التي تنشد الوفاق وتدفع أسباب الشقاق فقد كره الإمام جابر -رحمه الله تعالى الجمع بين المرأة وابنة عمها، والمرأة وابنة خالها، وكذا الجمع بين المرأة وابنة عمتها، والمرأة وابنة خالتها، إلا أن هذه الكراهة هي كراهة تنزيه لا، تحريم، أما عامة أهل العلم فيرون الجواز مطلقا من غير تكريه، وعلى كل حال فالجميع متفقون على الجواز وعدم الإثم الشرعي لدخولها في عموم قوله سبحانه: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ما النساء: 4 2 (2).

(1) - الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 11763.

(2)

(1) - ينظر:

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 127، 129.

الخليلِيُّ، برنامج "سؤالُ أهْل الذِّكْر"، حلقه: 1 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 9/8 م. الخليلي برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 23 ربيع الأول 1424 هـ، يوافقه 2003/ 5/25 م. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 25.