المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

المعتمري

الحكمة من النهي:

إن حكم الشرع من وراء تشريعاته وأحكامه لا يمكن أن يحصيها أحد أو يزعم خبير عليم أنه قد أحاط بها، علما أو أدركها معرفة وفهما، وقد استنبط العلماء، تحريم الشارع الحكيم للمطلقة ثلاثا على مطلقها حتى تنكح زوجا غيره عدة حكـ حکم،

منها:

من

1. أن الزوج إذا علم أن حليلته ستبين منه إن طلقها الطلقة الثالثة ولا يملك لها رجعة إلا بأن تنكح فحلا غيره فإنه سيتروى في إيقاع الطلاق والتلاعب بألفاظه، وسيتفكر في عواقبه ويتدبر في نتائجه ولا يتسرع إليه ما لم تلجئه إليه ضرورة قاهرة لا محيص عنها؛ لأنه يخشى أن تبين منه امرأته ثم يُحال بينه وبين ما يشتهي من رجوعها؛ فيكون هذا أكبر رادع له للكف عن التلاعب بالطلاق، وإتباع الطلاق بعد الطلاق، لأن حال أكثر الناس كما يصفه العلامة أبو محمد السالمي الله بقوله:

لأن غالب الورى يخشونا

***

فراقها، والرب لا يخشونا (1)

أن الزوجة إذا علمت أنها إن طلقت الثالثة فستبين عن زوجها بينونة كبرى حرصت على التمسك به والتودد إليه وحسن العشرة معه، وغض الطرف عن بعض أخطائه فتطيب حينها الحياة، وتزكو ويكون ما وقع في الماضي من الطلقات درسا للمستقبل؛ إذ ما يدريها لعلها تطلق فلا يرغب فيها أحد،

،

فتعيش أيما في مجتمعها يزهد فيها المجتمع وتقتحمها أعين الخاطبين. . وكذا فإن هذه الزوجة إن قدر أنها رجعت إلى زوجها الأول بعد أن عاشرت الزوج الثاني وتبين من ثانيهما من العشرة ما يدعوها إلى التمسك

البخاري، باب: إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا ثُمَّ تَزَوَّحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّها، رقم الحديث 4905.

(1) - السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 2 ص 362.