المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

المعتمم

ات المعتصم في فقه النكاح

209

بأولهما فإنها ستكون حريصة على عدم الرجوع لتجربتها السابقة بل تعاشر

بالمعروف (1)، ولسان حالها يقول:

- عتبت على سلم فلما فقدته

***

وجربت أقواما بكيت على سلم

***

- رُب دهر بكت فلما صرت في غيره بكيت عليه

فَصْلٌ فِي الزَّوْجَةِ الخَامِسَةِ

لقد أباح المولى في كتابه العزيز أن يجمع الرجل في عصمته بالزواج بين أربع نسوة فقال سبحانه: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً النساء، فالآية أباحت بمنطوقها نكاح أربع زوجات، وحرمت بمفهومها الزيادة على هذا العدد أي نكاحَ المرأة الخامسة لمن كان في عصمته أربعُ

نسوة.

وهذا التحريم تحريم مؤقت غير مؤبد كما رأيت؛ لأنه يجوز نكاح المرأة الخامسة إن طلق إحدى الزوجات الأربع حتى خرجت من عصمته وبانت منه بوفاة أو بطلاق انتهت عدته لأنها في الحقيقة امرأة رابعة لا خامسة.

وقد أكد هذا التحريم التطبيق العملي من حامل راية الإسلام محمد بن عبد الله، فكان العربي إذا أسلم مع زوجاته اللاتي تزيد على الأربع أمره رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام- أن يمسك أربعًا منهن بمعروف ويفارق الباقي منهن بإحسان؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غَيْلَانَ الثَّقَفِي أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ أَن يَتَخَيرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا).

(1)

(2)

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. بعض أخطاء الزواج. "مادة سمعية"، موقع: واحة الإيمان. - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسوة، رقم الحديث 1047.