المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَةِ
اعلم أخي، عصمك الله من الظلم العظيم الذي هو الشرك- أن الأصل في حرمة نكاح المرأة المشركة هو عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنُ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ البقرة: 121، والغاية في قوله تعالى: حَتَّى يُؤْمِنَّ دليل على أن هذه الحرمة حرمة موقوتة ترتفع بإسلام وإيمان هذه
المشركة.
هي
والأصل في المشركة أنها غير المسلمة مطلقا أي هي كل من كانت على غير ملة الإسلام)، إلا أن المراد بالمشركة هاهنا كل من لا تؤمن بكتاب سماوي أنزل على رسول من رسل الله، كالتوراة المنزلة على موسى القلب، والإنجيل المنزل على عيسى ال، وهؤلاء المشركون هم الذين يعبدون غير الله تعالى من الأصنام والأوثان والشمس والقمر والنجوم والحيوان وغير ذلك، ومنهم: المجوس عبدة النيران)، والصابئون عبدة الكواكب والبوذيون الوثنيون، والملاحدة الذين لا يدينون بدين مطلقا ويحاربون الأديان كلها، ويعدون الدين أفيون الشعوب؛ فلا يجوز نكاح نساء هؤلاء باتفاق العلماء (3).
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بن حمد سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 221 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية.
(2)
يقول سماحة الشيخ الخليلي في بعض دروسه القيمة عند بيان بعض أحكام النكاح ومن يحرم نكاحهن:" وكذلك
المجوسية في القول الصحيح المعتمد عليه عند أكثر علماء الأمة، وهو الذي أطبق عليه علماء المذهب". يُنظر: الخليلي، سلسلة دروس العقيدة (درس رقم (46) الملل الست وأحكامها مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(3) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 3 ص 407 - 412. الخليلي، شرح غاية المراد ص 155 - 157.