المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
المعتصم
2126
رد زوجة عكرمة بن أبي جهل إليه بالعقد السابق ولم يجدد لهما نكاحا (1)، وفي هذا ما يدل على أن العصمة السابقة تعتبر عصمة باقية، وإنما إن أسلمت هي ولم يسلم وانتهت عدة قروئها فلها أن تتزوج في هذه الحالة؛ لأن عدم إسلامه إلى هذه الفترة يجعل الزواج لها مباحا، بخلاف ما إذا أسلم وقد أدركها ولم تتزوج (2).
تنبية مُهم: أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يؤمنون برسول ويعترفون بكتاب هم بعد بعثة النبي وبلوغ دعوته إليهم على الصحيح الراجح داخلون في لفظ المشركين أيضا كما تقدم فهم مشركون، وكفى في شركهم أن اليهود قالت: عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، الله، وقولهم: إن الله هو
المسيح ابن مريم (3).
(1) - مالك، الموطأ، بَاب نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ، رقم الحديث 998.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. سلسلة دروس العقيدة (درس رقم (46)، الملل الست وأحكامها، "مادة سمعية". مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس.
(3) - فَائِدَةٌ: ربَّحَ شيخنا الخليلي - حفظه الله - أن لفظ المشرِكِ غير مقصور على الوثني بل هو شامل للكتابي، وهذا الرأي منسوب لأكثر أهل التفسير، بل هو مذهب المتقدمين منهم؛ وذلك لأدلة كثيرة من الكتاب، منها:
1 - قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ عَامِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى
أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (النساء: 47 - 48. 2 - قوله تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) المائدة:
3 - قوله تَعَالَى: {أَتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة: 31. 31. يُنظر: الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 114، 157، 158.
الخليلي، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 221 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية. الخليلي، فتاوى النكاح ص 188.