المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢١٧3
الالمعتمد
إلى المعتصم 3
وافقة النكاح
217
إلا أن عموم النهي السابق عن نكاح المشركات قد استثني منه المشركات الكتابيات يهوديات أو نصرانيات، فيجوز نكاح الحرائر منهن بنص قول الله:
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
المائدة: ه
(1)
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وعلى هذا فالأصل جواز نكاح الحرائر من نساء أهل الكتاب عندما يكونون أهل ذمة يعيشون تحت مظلة دولة الإسلام وسلطانها النافذ، إلا أن إعمال المقاصد الشرعية وسد ذرائع الفساد يقتضي في بعض الأحيان منع ما كان مباحا في الأصل خشية حدوث بعض المفاسد ولو كان ذلك في زمن القوة ونفوذ دولة المسلمين، وهذا ما استشفه الخليفة الملهم عمر بن الخطاب له إذ منع ببصيرته الثاقبة وبعد نظره بعض الصحابة من نكاح الكتابيات خشية أن يتسارع المسلمون في أيامه إلى محاسن الكتابيات ويتركوا بنات المسلمين أيامي
ومن
ذلك ما جاء أن حذيفة بن اليمان الله تزوج يهودية بالمدائن، فكتب إليه عمر: أن خل سبيلها، فكتب إليه أحرام هي يا أمير المؤمنين؟!! فكتب إليه عمر: أعزم عليك أن لا تضع كتابي هذا حتى تخلي سبيلها، فإني أخاف أن يقتدي بك المسلمون – وهو أمين سر سر رسول الله - فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذلك فتنة ومصيبة على نساء المسلمين، فطلقها حذيفة قبل أن يضع الكتاب 2
(1)
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية"
ص 71 - 72.
- إضافةً: منع بعض متقدمي السلف نكاح نساء أهل الكتاب إطلاقا احتجاجا بأن المراد بالكتابيات في الآية من كن كتابيات في السابق ثم اعتنقن الإسلام فهؤلاء لا حرج في الاقتران بهن، ومنع بعضهم نكاح الكتابيات أيضا- لزعمه أن هذه الآية منسوخة ولا دليل لكل ذلك، فظاهر منطوق الآية ينفي الأول، كما أن النسخ لا يقال بمجرد الاحتمال؛ ولذا يقول العلامة القنوبي أبقاه الله -: "دعوى من ادعى النسخ في نكاح الكتابية دعوى باطلة". يُنظر: القنوبي، دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 8.
(2) - يُنظر: