المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

227

الشرط الثاني / خشية العَنَتِ: لقوله تعالى قبل ختام الآية: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ المنتَ مِنكُم، النساء: 25، وقد اختلفوا -أيضا- النساء: 25، وقد اختلفوا -أيضا- في بيان مدلول كلمة "العنت"، فقيل: بأنه هو الزين، ولكن الأسمح من الآراء إلى يسر الشريعة الغراء أن يقال في العنت بأنه هو الزنى أو ما دونه من المشقة والجهد الحاصلان من كبت الغريزة ومعاكسة الفطرة، إذ لم يدل دليل على تخصيص هذه الكلمة بالزنى فقط، بل العموم الأقرب إلى دلالة الكلمة اللغوية (1).

يقول شيخنا الخليلي أمد الله في عمره وبارك في عطائه-: "وباعتبار هذين الشرطين يتبين ترجيح قول من قال إن من كان تحته حرة أو كان قادرا عليها بالوسائل المادية والمعنوية ليس له أن ينكح أمَةً بحال (2).

مَسْأَلَةٌ: لقد بدا لك جليا وواضحا يا طالب الأصول والفقه أن إباحة نكاح الأمة بتلك الشروط استثناء من القاعدة -وهي وجوب اقتصار الأحرار على نكاح الحرائر المؤمنات وعدم جواز نكاح الإماء، وما كان استثناء من وخروجا عن الأصل وإباحة لضرورة فيقتصر به على مورد النص ولا يتجاوز، فيقتصر

هنا على الآتي:

القاعدة

نكاح الأمة الواحدة: فلا ينكح منهن مثنى وثلاث ورباع؛ إذ من

المعلوم المتقرر آنفا أن نكاح الإماء إنما يسوغ في حال الاضطرار

الخليلي، فتاوى النكاح ص 197.

الخليلي، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 25 من سورة النساء/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية

لمعهد العلوم الشرعية.

،

(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد. فتاوى النكاح ص 195.

(2) - يُنظر:

الخليلي، شرح غاية المراد ص 163.

الخليلي، فتاوى النكاح ص 201.