المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

المعتصم

234

فَصْلٌ في اشتِرَاطِ الرِّضَا لِلْبكْر وَالتَّيِّبِ

التي

لا يخفى عليك أيها الطالب الفقيه -حفظك الرحمن - أن المرأة الثيب هي " زالت بكارتها بسبب دخول الزوج بها، ثم وفاته عنها أو تطليقه لها، أما الفتاة البكر فهي من لم يزل غشاء بكارتها، أو زال بسبب آخر غير الوطء كالقفز أو الركوب

الطويل (1).

ولا فرق في اشتراط الرضا لصحة النكاح من قبل النساء ثيبات وأبكارا، فهو كما يشترط في الثيب يشترط كذلك في البكر أيضا على الصحيح المعتمد عند شيخي العصر والغرتين في جبين الدهر، وعلى هذا أكثر الأصحاب؛ لأن الزواج في كلتيهما عقد شرعي ولا بد في العقود من الرضا بين جميع أطرافه، كما أن الزواج هو ربط مصير بمصير وحياة بحياة، فلا بد لنجاحه من انسجام المشاعر بين الجانبين، وذلك ما يتعذر حال الإكراه وعدم الرضا من قبل أي طرف من أطرافه، ويستوي في هذا الأمر البكر والثيب، ولَمَّا لم يكن بينهما فرق في العلة لم يكن هنالك فرق في الحكم؛ إذ غاية المراد واحدة (2).

تحذير: ولأن رضا المرأة الراشدة شرط لصحة النكاح فلا يجوز للرجل أن يُقدم على عقد الزواج بامرأة يعلم أنها غير راضية به زوجا من أول الأمر، كما أنه لا يجوز له أن يعاشرها بعد علمه بعدم رغبتها فيه، وإلا كانت معاشرته لها زني واغتصابا يستحق عليها العقوبة التي يقدرها نظر الحاكم الشرعي، ففي بعض فتاوى

(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه: 3 رمضان 1428 هـ

يوافقه 2007/ 9/15 م.

(2) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 113.

الغاربي، أشعة

من

الفقه الإسلامي ج 2 ص 203.

• ابن خلفون أجوبة ابن خلفون ص 73.