المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

المعتمد

فَصْلٌ في طُرُق تَعْبِيرِ الْمَرَاةِ عَنِ الرِّضَا

تعلم أيها الإنسان أكرمك الرحمن أن البيان نعمة جلى من نعم المولى سبحانه وتعالى، ومن كمال نعمته هذه أن عدد جل جلاله طرق البيان والتعبير فلم يجعل له سبيلا واحدا يُحرم من فقده، أو يُحرج من لم يقدر عليه، بل ربما كان الصمت أبلغ، ولربما كان السكوت عن الجواب جوابا ..

ومن هنا فقد اختلفت الطرق التي يمكن الاجتزاء بها في التعبير عن الرضا، فالمرأة التي سبق لها الزواج وخبرت الحياة وذاقت من كأسها حلوها ومرها لا يُجتزى في التعبير عن رضاها إلا بصريح نطق اللسان، إذ هو الأقوى في التعبير، ولا مانع منه في

حق الثيب.

أما البكر فإنه يراعى معها غلبة جانب الحياء ومقصد المحافظة عليه وتمام صيانته؛ ولأن في التصريح بالقبول في حق البكر نوع إحراج لها، فيجتزى منها لمعرفة الرضا بالسكوت وعدم الرد وكفى؛ ولأنها لو كانت غير راضية ولا راغبة في شخص المتقدم لم يمنعها أن ترفع عقيرتها وتقول "لا أريده" بملء فيها.

وهذا هو

من الإرشاد النبوي للمربي الأول حينما قال: " الأَيْمُ أَحَقُّ المستفاد بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبَكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (1).

ومن هاهنا قال الفقهاء وشراح السنن بأنه يستحب إعلام البكر أن الصمت والسكوت في حقها علامة الرضا والقبول إن كانت لا تعلم ذلك (2) .. ومن بدائع النقول من جميل المقول عن شيخ الشيوخ السالمي الله قوله في "مدارج الكمال":

وتفصح الثيب بالمقال

***

(1) - الربيع، باب: في الأولياء، رقم الحديث 511.

(2) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 8.

عن حبها والبكر بالأحوال