المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المعتم في فقها افقه النكا

Malea

هذا، ولم تخل شريعة من الشرائع السماوية من الإذن به وتنظيمه من يوم أن أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، بل كان من سنن المرسلين عليهم الصلاة

والسلام، حيث يقول جل شأنه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا

وذرية الرعد: 38.

ولكن المولى سبحانه الذي كرم بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا- لم يتركهم إلى ما تمليه عليهم طبيعتهم الجبلية في أمر التزاوج والتناسل كبقية المخلوقات الأخرى من الحيوانات والطيور، بل سَن لهم طريقة خاصة ومتنفسا فطريا سليما يتوافق ومنزلتهم المكرمة بين سائر المخلوقات.

فشَرَعَ عقد الزواج الذي يختص فيه الرجل بالأنثى لا يشاركه فيها غيره؛ ليُسلّم العالم من شر الإباحية التي يترتب عليها التزاحم والتنازع بل والتقاتل أحيانًا كثيرة، ويسلمهم من طغيان الشهوات التي تجعل من الإنسان حيوانًا سفاحًا لا يعرف رباط العائلة، ولا يفقه معنى الرحمة ولا يفطن لسر المودة فيضيع النسل حيث لا رابط يربط

الأبناء بآبائهم

ولقد أولت الشريعة الخاتمة على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم هذا العقد عناية خاصة، وأضفت عليه قدسية تجعله فريدا بين سائر عقود المعاملات الأخرى، وتولته بالرعاية من حين ابتداء التفكير فيه .. ؟ وما ذلك إلا لما يترتب عليه من آثار خطيرة لا تقتصر على عاقديه، ولا على الأسرة التي توجد بوجوده فحسب، بل يمتد أثره صلاحا وفسادا إلى المجتمع كله؛ فهو بذا أهم علاقة ينشئها الإنسان في حياته

كلها.

(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج "سؤالُ أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان حلقه: 22 رمضان 1432 هـ،

يوافقه 2011/ 8/22 م.