المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٥المعلمم
المعتصم
فَصْلٌ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ
M
25
لقد تسلسلت مشروعية الزواج في الشرائع السماوية عبر الأحقاب والأعقاب الضاربة في عمق الزمن، ولم تجد المناهج الوضعية الجاهلية بدا من أن تتأثر بها، ولكنها أبت إلا أن تخلط هذا الزين بما قد شان مما أملته عليهم شياطينهم ودفعتهم إليه شهواتهم ..
ولذا عندما بزغت شمس الإسلام على العرب وجدتهم في أمر النكاح على أربع صور، كما تحكي لنا ذلك عائشة بنت الصديق قائلة:
"إِنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءِ:
فَنِكَاحٌ مِنْهَا نَكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلَيْتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا
لم ينكحها. وَنِكَاحَ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْئِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ
ليا
فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذي تستضعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبٌ؛ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَا
وَنِكَاحَ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَة كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.
وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَات تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ،