المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

الحي افقه

المعتصب

N 9526 526

فَصْلٌ فِي العَصْل

المعلم

تعلم أيها الفتى المؤمن، أيتها الفتاة المؤمنة أن العضل هو امتناع الولي من تحت ولايته مطلقا، أو امتناعه من تزويجها بالكفء الذي ترغب فيه تزويج من هي ويرغب فيها من غير مبرر شرعي إلا الأطماع المادية، أو إكمال الدراسات العالية، أو لبعض النعرات القبلية، أو انتصارا للثأر القديم، أو إصرارا منه للبقاء في عائلته أو قبيلته، أو تعجيز الخاطبين بالمغالاة في المهور .. (1)

ومهما تكن تلك المبررات الواهية فقد جاء إنكار العضل في كتاب الله تعالى بالنهي الصريح الموجه للأولياء؛ وذلك في قول الله سبحانه: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: 232؛ نظرا لما يؤدي إليه العضل من عنوس الفتيات وتفويت قطار الزواج عليهن، وما يفضي إليه ذلك من أمراض نفسية وعصبية إن هن تعفَّفْنَ وقُمْنَ بكبت الفطرة، أو يؤدي إلى انفجار عظيم تتحطم معه الأخلاق والقيم وتستباح معه الفواحش والحرم إن هنَّ أقدمن على إرواء هذه الفطرة خارج إطار العلاقة الزوجية، وللولي الجزاء الأوفى من الإثم والوزر الذي تصيبه الفتاة بسبب عضله إياها (2).

ولذا فقد شدد الكتاب العزيز في مسألة عضل الفتيات أيما تشديد، وفي المقابل جعل المولى قيام الولي بواجبه في تزويج المرأة بمن ارتضته من الأكفاء والصلحاء الأخيار من دلائل الإيمان بالله واليوم الآخر، ومما يؤثر في النفوس والمجتمعات الزكاة

(1) - يُنظر:

الجهضمي، من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ج 1 ص 282 - 283. الخليلي، وقفات حول الزواج المعاصر. مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 29، 35.

الغاربي، محمد بن راشد برنامج سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 رجب 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/9 م.

(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمَد. فتاوى النكاح / بحث: من قضايا الزواج ص 419.