المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩المعلمين
ب المعتصم في فقه النكاح
الشكل
وأما من
259
السنة النبوية فقد نفى النبي صحة النكاح الخالي من الصداق كما
في الحديث المتكرر في الباب " لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَة" (1)، فقوله: "لا نكاح" أي لا نكاح صحيح.
كما أن النبي لم يُخل نكاح امرأة من صداق، فلم يتزوج امرأة إلا وأصدقها (2)، كما أنه لم يزوج ابنة من بناته إلا وفرض لها مهرا، وهذا دليل الوجوب؛ إذ ملازمة النبي على أمر تدل على وجوبه ولو لم يكن واجبا لتركه النبي ولو لمرة واحدة أو لأفصح عن ذلك بلسانه ولم يقع أي من ذلك فثبت الوجوب
والإيجاب.
وأما الإجماع فلأن الأمة الإسلامية أطبقت على القول بإيجاب الصداق، والعمل بإيتائه النساء، فلم يُزوّج أحدٌ من الصحابة ولا من بعدهم من أهل الإسلام الموفين به بناته من غير أن يفرض لها صداقا، كما أنه لم يتزوج إلا وأعطى صداقا؛ فكان إجماعا (3).
فَصْلٌ فِي الحِكْمَةِ مِنَ الصَّدَاقِ
لقد جعل الله لبذل الصداق للمرأة إظهارا لأهمية عقد الزواج وقداسته في الإسلام وليرمز - أيضا - إلى القوامة من قبل الرجل، وتحمله بجدية لجميع مسؤوليات وأعباء الحياة مع ما فيها من تكاليف ترهق النفس والمال فالرجل هو ربان سفينة الحياة الزوجية وهو القائم بشؤون الأسرة المادية، وعليه تتكل المرأة وتعتمد بعد الله تعالى.
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي الأَوْلِيَاء، رقم الحديث 510.
(2) - يُنظر:
(3)
الخليلي، سلسلة دروس
بمعهد العلوم الشرعية.
التفسير، تفسير الآية رقم 4 من سورة النساء/ الدرس الثاني. مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/20 م.
- ابن المنذر الإجماع ص 39.