المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
المعتمم
وافقه السنة
وفي فرض الصدقات للنساء نوع من التكريم للمرأة، ورفع من قيمتها، وإعلاء لمتزلتها في الحياة الأسرية، فهو عنوان رغبته فيها، وشدة تعلقه بها، وكل ذلك يشعرها بأن لها مكانة وقيمة، وقدرا واحتراما عند زوجها وأنها غير محتقرة بل مكرمة معززة؛ فتبسق بذا شجرة الحب بين الزوجين وتتقد شمعة الود بينهما، وتشع جذوة العلاقة الزوجية مودة ورحمة فيتبادلان الاحترام والتقدير، فتسعد بذلك الأسرة وتتماسك، وتبتعد عن الابتذال والامتهان ويستحيل في قاموس حياتها أي معنى
للانفصال.
وفي تقديم الصداق وإيتائه النساء تمييز بين الحلال والحرام وبين النكاح والسفاح؛ لأن في السفاح امتهانا للمرأة، فهو اعتداء بهيمي سافر لا مراعاة فيه لأي حق من حقوق للمرأة (1).
فَصْلٌ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ المهر
لا يخفى عليك أخي، قرين الصلاح والخير - أن المهر يجب من جانب الرجل للمرأة؛ لما تقدم ما فيه من الدلالة على القوامة، ولا يجوز أن يكون من النساء للرجال؛ لأن دفعه من قبل الرجل هو مقتضى الفطرة الإلهية والحكمة الربانية، فالله تعالى قد منح الرجل قدرة بدنية قوية للكسب ينفق به على المرأة في مقابل ما منح الله تعالى المرأة من صبر وتحمل وشدة رعاية وحنان على القيام بشؤون المترل وتربية الأبناء. نعم، يجوز للمرأة شرعا أن تُقرض الرجل من مالها؛ لأجل إعانته في دفع صداقها، بل لها أن تهديه مالا خالصًا ليتمكن من أن يصدقها منه، والله الفضل والمنة (2).
(1) - يُنظر: الخليلي، بيع النساء. "مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
(2) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح / بحث: من قضايا الزواج ص 419.
الخليلي، في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة"، لدى الكاتب نسخة منها ص 3.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/27 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 9 صفر 1429 هـ، يوافقه 2008/ 02/17 م.