المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

المعلمم

المعتصم في فقه النكاح

263

وفي هذا الفصل تنبيهان هما حريَّان بالاهتمام، فاسمع مقالي:

التنبيه الأَوَّلُ: كما لا يصح للأب أن يأخذ شيئا من مهر سلمته بغير رضاها فكذا لا يجوز له أن يفرض لنفسه على خاطب ابنته جزءا من المال غير المهر سواء كان هذا الجزء مالا عينيا أو نقديا، فإن ذلك سحت وغلول، إلا ما بادر به الرجل بمحض إرادته وكامل رغبته تكريما لأبي الحليلة ولا عجب في أن يقع مثل ذلك فإنه قد قيل قديما: "من أجل عين ألف عين تكرم".

التنبيه الثاني: مع وجوب المهر من الزوج للزوجة شرطا لازما لصحة النكاح ابتداء وعدم جواز إسقاطه من أول الأمر سواء منها أو من وليها، فإنه يجوز لها بعد أن يستقر المهر دينا في ذمة الزوج أن تمنحه من هذا المهر، بعضه، أو أن تتنازل عنه كله طيب نفس منها لزوجها الوفي، كما أن للزوج أن يأكل هنيئا مريئا ما طابت به نفس حليلته له من غير إكراه لها ولا استحياء منها، يقول فضيلة الشيخ القنوبي - حفظه الرحمن -: " ومن المعلوم أن ما يُدفع على وجه الاستحياء فهو كالذي يُؤخذ على وجه الغصب فلا ذلك أبدا (1) يصح

عن

وهذا الحكم كله في الزوجة البالغة، أما الصبية فلا يحل للزوج أن يأخذ شيئا من صداقها أو سائر مالها ولو بادرت هي برضاها وأعلنت قبولها؛ لأن رضا الصبية قبل

البلوغ فيما يعود عليها بالضرر غير معتبر، والله أعلم (2).

(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 16 رمضان 1426 هـ،

يوافقه 2005/ 10/20 م.

(2) - يُنظر:

الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 4 من سورة النساء / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية

بمعهد العلوم الشرعية.

الكندي، مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 35.