المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
المعتمري
فَصْلٌ فِي سَبَبٍ وُجُوبِ الصَّدَاقِ
تعرف أخي المسلم، لا عدمت باءة النكاح - أن الصداق للمرأة يجب بأحد
أمرين اثنين: أَوَّلاً عَقْدُ النِّكَاح الصحيح: يجب المهر للمرأة بمجرد تمام عقد النكاح صحيحا مكتمل الأركان والشروط؛ لأن الصداق يجب بالعقد الصحيح، وعليه فلا صداق ولا أي أثر لمجرد العقد الفاسد في جميع الأحكام للقاعدة الفقهية الكلية: "كل نكاح فاسد فسخ قبل الدخول فلا شيء فيه " (1).
لكن وجوب المهر بتمام هذا العقد الصحيح عُرضة لئن يسقط كلُّه، وذلك إذا جاءت الفرقة بسبب من قبل المرأة كالردة أو قتل الزوج، أو افتدت من الزوج بكل ما دفع لها كما في قوله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفتَدَتْ بِهِ﴾ البقرة: 229، أو يسقط نصفه إن طلقها الزوج قبل الدخول؛ لقوله تَعَالَى: وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَيَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بيَدِهِ، عُقدَةُ النكاح البقرة: 237.
ثانيًا / الدُّخُولُ الحقيقي: يكون الدخول الحقيقي سببا للمهر ومؤكدا لوجوبه في
الأحوال الآتية:
2 - وفي هذا يقول شيخنا القنوبي -حفظه الله -: "هذا، وما ذكرناه من أحكام الصداق فهو فيما إذا كان النكاح صحيحا وإلا فلا شيء لها أي إذا كان النكاح فاسدا؛ إذ وجود هذا العقد كعدمه، اللهم إلا إذا دخل بها ولم تكن عالمة بفساد هذا النكاح، أو كانت عالمة بذلك ولكنها عبدة أو مجنونة أو صبية أو مجبرة على ذلك فإن لها في هذه الحالات الصداق مقابل ما أصاب منها ". يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 53.
القتُوْبي، فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 16.
أرشوم، مصطفى بن حمو. النكاح صحة وفسادا ص 380 - 381.