المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٧١271
Kas & maigall
المعلمين
فذهب بعضهم إلى جواز النكاح بالمنافع التي جعل لها الشرع قيمة ويمكن أن تقدر بالمال؛ لأن المنفعة في الحقيقة مال كما هو رأي الجمهور، فيمكن أن تقوم بالأثمان أو تكون دينا في الذمة، وذلك كأن تتزوج المرأة مقابل أن يُسكن الزوج قريبا لها دارا لمدة معينة، أو يقوم بخدمة لها أو لأحد أقاربها .. (1)
والاستدلال على هذا الرأي قائم من كتاب الله ومن سنة رسوله، أما الكتاب فما حكاه الله جل شأنه من قول الرجل الصالح لسيدنا موسى عليه السلام: فى إلى أُرِيدُ أنْ أُنكِحَكَ إحْدَى ابْنَى هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِي حِجَجٌ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ. القصص: 27، فواضح من الآية أن النكاح هنا كان مقابل منفعة يؤديها سيدنا موسى لحجج (سنوات) معلومة.
ومن
السنة ما ثبت في حديث الواهبة نفسها أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكح الرجل المرأةَ بما معه من القرآن يعلمها إياه، حيث يقول عليه الصلاة والسلام- للرجل: " هَلْ عنْدَكَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " فَقَالَ الرجل: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (2).
فَصْلٌ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ
اعلم يا رعاك الله - أنه لم يرد في الشرع دليل صحيح يدل على تحديد صدقات - النساء بقدر معين قلةً أو كثرةً، ولهذا اتفق العلماء على أنه لا حد لأكثر الصداق؛ فأمْرُ التوسع فيه متروك إلى اتفاق الزوجين ما لم يؤد إلى محظور كالإسراف والتباهي والمخيلة، إلا إنْ رأى ولي أمر المسلمين المصلحة في تحديده بقدر معين وسقف أعلى فله ذلك ولا ينبغي حينها تجاوزه وتعديه لأن لولي أمر المسلمين أن يمنع ما كان مباحا في
(1) - أبو زهرة محمد الأحوال الشخصية ص 176 - 177.
الربيع، باب: في الأولياء، رقم الحديث 515.