المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

المعتصم

يقول سماحته -متعنا الله بحياته في إحدى محاضراته القيمة: " فما يسره الله سبحانه يجب أن يبقى على يسره .. فلم يكن هذا الصداق رمزًا لمقدار قيمة هذه النساء، وإنما كان رمزا للتفريق بين الحق والباطل، فلو كان رمزًا لقيمة النساء لكانت أولى بذلك بنات رسول الله … ولكن الأمر لم يكن أمرا معقدًا فلم يأمر النبي أزواج بناته أن يدفعوا إليهن الصدقات العالية، فعندما زوج النبي صلى الله عليه وسلم قرة عينه السيدة فاطمة لابن عمه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- قال: أعطها شيئا، قال: ليس عندي، قال: وأين درعك الحطمية؟ (1).

ومن أجل هذا فعلى النساء وأوليائهن جميعا أن يحرصوا على تيسير المهور وعدم المغالاة في الصداق فإن المرأة ليست بسلعة يساوم عليها أو يزايد في قيمتها في سوق النّخاسة (2)، ليُتوحى من ورائها الربح العظيم والمكسب الكبير، فيجني ضرر كلِّ ذلك الفتيان والفتيات. وإنما الفتاة عهدة وأمانة في رقبة الولي، فالواجب عليه أداء هذه الأمانة ورد هذه الوديعة لكفئها المستقيم بأيسر صداق وأقل تعقيد حتى يُحصن جميع الفتيان، ويُقضى نهائيا على عنوس الفتيات ويكون الزواج في متناول جميع راغبيه وطالبيه، وبذا تطهر

أما الآية المستشهد بما في الرواية فإن المراد منها المبالغة في النهي عن أن يأخذ الزوج شيئا مما أعطاه امرأته دون طيب نفس منها بعد أن أفضى إليها ولو دفع إليها ما دفع على أن الآية خاصة في تطوع الزوج نفسه بما دفع إلى زوجته قنطارا كان أم قناطير، أما أن تطلب الزوجة ذلك أو وليها فأمر تأباه محاسن الشريعة ومكارم الأخلاق، فهل يعقل أن تعترض هذه المرأة على الخليفة الراشد وأن يسكت عن الرد عليها هو وجميع الصحابة الفضلاء، فضلا عن أن يقول: أصابت امرأة وأخطأ عمر، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

الكندي، مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 40 - 42.

(1) - يُنظر:

الخليلي، بيع النساء. "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. الطبراني، المعجم الوسط: باب من اسمه إبراهيم، رقم الحديث 2980

(2) - أسواق النخاسة هى الأسواق التي كان العرب يتبايعون فيها الرقيق.