المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

المعتمري

فإذا تعارض الصريح والدلالة قدم الصريح على أن من شروط العمل بالعرف

ألا يكون تصريح بخلافه كما في الاتفاق بين الزوجين (1).

وإذا لم يوجد اتفاق بينهما على شيء من التعجيل والتأجيل فهنا يحكم عرف البلدة التي جرى فيها العقد، وإن لم يكن عرف وجب تقديم المهر كله؛ لأن الأصل في المهر أنه يجب بتمام العقد ولا يؤجل إلا بشرط صريح أو عرف قائم، فإذا قبضت الزوجة عاجل مهرها وجب عليها الانتقال إلى بيت الزوج والدخول في طاعته بمجرد طلبه، ولم يجز لها أن تمنع نفسها منه

(2)

والحاصل مما تقدم في المهر أنه لا يلزم أن يكون حاضرا أو مدفوعا عند العقد فيجوز تعجيله كله ويجوز تأجيله كله كما يجوز تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر حسب ما يتفقان عليه؛ إذ الاتفاق شرعة المتعاقدين ما دام في حدود الشرع، وتأجيل دفع كل المهر أو بعضه مما لا خلاف فيه بين الفقهاء (3).

فَائِدَةٌ مُهمَّةٌ: "حقُ الغائب"، أو الصداق الآجل المتعارف عليه عندنا: هو جزء من المهر الآجل، الذي يبقى دينًا مؤجلاً في ذمة الزوج، وتَستَحِقُّ الزوجة استلامه ويحلُّ أجله عندما تبين عن زوجها بوجه من وجوه الفراق كالطلاق الواقع من قبل الزوج، أو مصيبة الموت التي أصابت أحد الطرفين.

وحق الغائب هو من الشروط الجائزة في عَقْدِ النكاح، والمؤمنون على شروطهم، وقد تعارف عليه غالب أهل عمان استحسانًا منهم؛ من أجل تقوية الرابطة بين

(1) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 40.

(2) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حمد. فتاوى النكاح ص 63.

(3) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 38، 39.

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 13 رجب 1425 هـ، يوافقه 2004/ 8/29 م.