المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
المعتصم
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ وَتَنْبِيْهَاتٍ تَتَعَلُقُ بِالصَّدَاقِ
التنبيه الأَوَّلُ: إذا دفع الخاطب شيئا من الصداق لتأكيد نية الزواج، ثم لم يتم أمر الزواج بينهم فله استرداد ما دفع من المهر، وعلى المرأة وأوليائها رد ما
أخذوا؛ لأن المهر بالنكاح، ولم يتحقق شيء منه.
وإن كان النكوص من أحد الطرفين قد أوقع ضررا أو خسارة بالطرف الآخر
فعليه ضمانه والقاضي يحدد مقدار هذا الضرر إن لم يتفقوا على تحديده؛ إذ الضرر يزال، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام (1).
التنبيه الثاني: لقد تقرر لديك أيها المتفقه في الدين- أن الصداق بلا ريب ولا شك هو شرط من شروط صحة عقد النكاح اللازمة، إلا أن هذا الاشتراط لا يستلزم ذكره أو تحديد قدره عند العقد بل يثبت المهر دينًا في ذمه الزوج بمجرد العقد الصحيح النافذ باعتباره حُكمًا من أحكامه وأثرًا من آثاره، والدليل على صحته مع عدم تسمية المهر قوله تَعَالَى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَقْمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَقْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَنْعُوهُنَّ عَلَى الْوُسع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقَتِرِ قَدَرُهُ مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المحسنين - البقرة: 236 البقرة: 236 فهذه الآية تدل على نفي الجناح عن المطلقين قبل الدخول وقبل فرض المهر، والطلاق لا يكون إلا بعد قيام الزوجية الصحيحة "لا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نكاح (2)، (2)، ولو كانت تسمية المهر عند العقد شرطا لصحة الزواج لما
3
وبالتالي لم يكن طلاق مباح لا جناح فيه.
صح
العقد
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 38، 42، 43.
الفنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 26 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/13 م.
(2) - الربيع، باب: في الأولياء، رقم الحديث 510.