المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣المعتصم
إن المعتصم
المعتصم في فقه النكاح
ومن
283
عصمة الزوج لم تبن منه، ولم تنحل عقدة الزوجية بينهما بعد، فالأمر في الزواج ابتداء من رجل بامرأة أجنبية منه لتكون حليلته أحرى أن يستوثق منه وأحق أن يحتاط له. السنة المطهرة ما ثبت عند الربيع وغيره من طريق ابن عباس أن رَسُولَ قَالَ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَة (1) ووجه الدلالة من الحديث أن النبي نفى صحة النكاح مع خلوه من البينة والمراد بالبينة في الحديث الشهود- فتقديره لا نكاح صحيح، فدل ذلك على أن النكاح باطل بدون هذه البينة وأن وجودها شرط لصحته؛ إذ كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وكذا جاء عنه أنه قَالَ: " لا نكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدَل (2)، ويقال فيه
ما قيل في الأول من حيث وجه الدلالة على الاشتراط.
وفي الأثر عَنِ ابْنِ عَبَّاس: " قَالَ الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكَحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيْنَة) والدلالة على اشتراط البينة والشهود لصحة النكاح واضحة من وصف النبي اللائي ينكحن أنفسهن من غير بينة بأنهن بغايا، والعياذ بالله.
الأمة
ويؤكد هذه الدلالات على اشتراط الشهادة لعقد النكاح ما استقر عليه العمل والحال عند صحابة الرسول الله وهم الرعيل الأول والقرن الأخير من سلف هذه حتى قال فاروقها الكبير أبو حفص عمر بن الخطاب عندما أُتِيَ بِنكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ - قَالَ: هَذَا نَكَاحُ السِّرِّ وَلا أُجِيزُهُ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيه لَرَجَمْتُ (4)، فيستأنس من قوله هذا أن اشتراط الشهود أمر مستقر لديهم فكان ذلك
كالإجماع لعدم الإنكار والنكير على قوله هذا.
(1) - الربيع، باب: فِي الأَوْلِيَاء، رقم الحديث 510.
(2) ـ ابن حبان، الصحيح، باب: الهدي، رقم الحديث 4151.
(3)
- حديث مختلف في رفعه إلى النبي الله أو وقفه على ابن عباس، ونص ابن الجوزي على ثبوت رفعه، والله
أعلم. الترمذي، بَاب مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إِلا بَيِّنَة، رقم الحديث 1022.
(4) - مالك، الموطأ، بَاب: جامع ما لا يَجُوزُ مِنْ النِّكَاح، رقم الحديث 982.