المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

المعتصم

المعلمين

فَصْلٌ فِي الحِكْمَةِ مِنَ الْإِشْهَادِ

لقد رفع الله عز وجل من شأن عقد الزواج وجعله من أخطر العقود وأقدسها على الإطلاق، فاشترط توثيقه وحفظه بإشهاد الشهود عليه لما يترتب عليه من اثار خطيرة، فبه تتكون الأسر، وتُشاد البيوت، ويحصل النسل، وتنشأ الروابط، وتتبادل الحقوق والواجبات، وتتحقق صلة المصاهرة التي هي لُحْمَة كلُحمة النسب ..

فعقد هذا شأنه حري بأن يوثق ويشهد عليه العدول من الشهود لكي يخرج من مضيق السر والكتمان إلى فسيح الجهر والإعلان حتى لا يُشكك في العلاقة الزوجية من قبل مغرض قاذف، أو تُجحَد هذه العلاقة الثابتة من قبل زوج خائن، فتضيع الحقوق اللازمة، ويُتبرأ من الذرية المتتابعة فتُهدم بذلك البيوت الأسرية .. فلله كم في أحكام الله من حكم لو يعقلها الناس أو يتدبرونها!

الله ما أكرم هذا الشرعا

****

وما أتمه علينا نفعا

أرشدنا لأحسن المراشد

***

ودلنا لأسلم المقاصد (1)

خلاف وثمرة

الخلاف اختلف الناس في المراد من الشهادة في عقد النكاح هل هو مجرد الإعلان له ونفي الكتمان عنه، أو المراد منه توثيق الحقوق خشية وقوع التراع والرجوع إليها للفصل في الأحكام؟

وثَرَةُ الخلاف: من قال بأن المراد من الشهادة مجرد الإعلان والإشهار لم يشترط في الشهود العدالة الدينية، فأجاز شهادة الفاسقين؛ لأن الإشهار والإعلان يحصل عندهم وبهم بمجرد شهودهم العقد (2)، أما من قال بأن المراد من الإشهاد توثيق

(1) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 240.

(2) ـ ابن بركة، الجامع ج 2 ص 137.