المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
المعتصم في فقه ال
المعلم
د العَقْلُ: فلا يصح إشهاد المجانين والمعتوهين ومن في حكمهم؛ لأنهم لا - يدركون معنى الشهادة كما أنهم لا يدركون معاني ما يتلى ويقال، فلا يستطيعون تحملها ويكون وجودهم كعدمهم؛ فلا تتحقق الغاية من الشهادة ولا المعاني المقصودة من وراء تشريعها.
- البُلُوغُ: فيشترط في الشهود تحقق البلوغ؛ لأن الصبيان وإن كانوا مميزين فإنهم فاقدون لأهلية الزواج، فلا يملكون تزويج أنفسهم، ولذا لا يملكون الشهادة على زواج غيرهم؛ إذ فاقد الشيء لا يعطيه.
و - الحريَّةُ: فلا يُكتفى في الشهادة بحضور الأرقاء والعبيد؛ لأنهم كالقاصرين من الصبيان وغيرهم في عدم ولايتهم على أنفسهم، فلا يعطون ولاية على غيرهم؛ قَالَ الله تعَالَى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّعْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْ ءٍ وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ مِرًا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُانَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا
يعْلَمُونَ) النحل:
-
ز - الاسْتِمَاعُ لِكَلامِ الْمُتَعَاقِدَينِ، وفَهْمُ الْمُرَادِ مِنْهُ: لا بد لصحة اعتبار الشهادة في النكاح من استماع الشهود لكلام العاقدين والإنصات لحديثهما وفهم المراد منه، فلو كان الشاهدُ أصمَّ لم تتحقق شهادته لعدم سماعه كلام المتعاقدين، وكذا إن كان الشاهد أعجميا لا يفقه ما يسمعه من مقول العاقدين لم يُعْتَدَّ بحضوره - أيضا -، ولم يحصل المراد من وجوده في مجلس عقد النكاح، وكان حضور هؤلاء كعدمهم فلا يعتد بشهادة الشهود حتى يعلموا ما يقول العاقدان.