المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المعلمين
المعتصم في فقه النكاح
295
دفعا لأي لبس محتمل الخطورة هذا العقد؛ إذ الزواج كما هو معلوم- ربط مصير
بمصير
(1)
رابعا / الولي:
وهذا في حق المرأة المعقود عليها لا الرجل؛ لأن الرجل الكامل الأهلية هو ولي نفسه، أما المرأة فليس لها أن تباشر عقد النكاح بنفسها صغيرة كانت أم كبيرة، بكرا كانت أم ثيبا، وإنما يكفيها كلَّ ذلك وليها إيجابا وقبولا، فإن عدم الولي فالسلطان ولي من لا ولي له؛ وقد سبق ذكر أدلة اشتراط الولي وأحكامه في الباب السابع بحمد الله. وأما الرجل البالغ الراشد فلا يحتاج إلى ولي؛ لأنه هو ولي نفسه، فيكون أحد العاقدين في الإيجاب أو القبول (2).
فَائِدَة: لا يشترط لصحة نكاح المرأة المعقود عليها طهرها من الحدث الأكبر بله (3) الأصغر، وعليه فلا مانع من إجراء عقد النكاح وإتمامه حال تلبسها بالحدث الأكبر سواء كان حيضا أو كان نفاسا، إلا أن على الزوج أن يعتزلها عند الدخول
حتى تطهر فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} البقرة: 222.
أما المرأة الحامل فلا يجوز العقد عليها باتفاق أصحابنا؛ لأنها لا تخلو من أن تكون زوجة للغير أو معتدة، ولا يحل لامرئ مسلم أن يسقي بمائه زرع غيره)، وفي "الجوهر" نَظَمَ الشيخ السالمي الله قائلا:
(1) - القطب، محمد بن يوسف شرح النيل ج 6 ص 261. (2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 14.
(3) - بلة: اسم فعل أمر بمعنى دغ، كصة: بمعنى اسكت، ومه: بمعنى اكفف. يُنظر:
ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ج 3 ص 304.
(4) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 50، 234.