المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧المعتصم
تدي المعتوب في فقه النكاح
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الصَّيْغَةُ:
صيغة العقد
297
هي إحدى أركان العقود التي تثمر آثارا معتبرة شرعا، وتتكون
صيغة أي عقد من إرادتين:
الأولى الإيجاب: ويراد به ما يصدر أولاً من أحد العاقدين تعبيرا عن الرغبة في
إنشاء عقد الزواج.
والثانية / القَبُولُ: ويراد به ما يصدر ثانيا من العاقد الآخر تعبيرا عن الرغبة في
إتمام عقد الزواج.
ولا يخص الإيجاب بأحد العاقدين دون الآخر، فمن ابتدر الحديث بالرغبة في النكاح أو الإنكاح فهو الموجب، ومن أتمها فهو القابل، فلو قال الرجل -مثلا- لولي المرأة زوِّجني ابنتك فلانة كان قوله هذا إيجابا، وكان هو موجبا، فإن قال له الولي: زوجتك أو قبلت كان قوله هذا قبولا، وكان هو قابلا.
القابل.
وإن ابتدر الوليُّ الزوج بالرغبة في الإنكاح كان هو الموجب، فإن أتمه الزوج فهو
والأصل في تحقق الإيجاب والقبول في عقد الزواج أن يكون بالعبارة الواضحة المفهمة للمراد كلفظي: "الزواج" و "النكاح"، فإنها الأكثر ورودا واستعمالا في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْنَكَها - الأحزاب: 37، وقوله: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (النساء: 3، ولذا فلا خلاف في إجزاء هذه الألفاظ، وكونها نصا في الموضوع.
وتوسع البعض فأجاز العقد بكل لفظ يفيد التزوج في عرف الناس كلفظ:
" أملكت"، و"أخطبت" .. (1)
(1) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 245.