المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

السعي المعتصب في فقه النكاح

ثانيًا / ألا يُفصَل بَينَ الإِيجَابِ وَالقَبُولِ بِفَاصل:

299

ومقتضاه أن يصدر القبول بعد الإيجاب من غير فاصل، أو بفاصل متعلق بعقد الزواج، فإن أراد الطرف الآخر الإتمام فعليه أن لا يشتغل بعد إيجاب الأول بعمل آخر لا علاقة له بموضوع عقد الزواج، فإن اشتغل بأمر آخر بطل الإيجاب، ولم يصادف القبول بعده محلا.

ثالثًا أَنْ لا يَرْجِعَ الْمُوجِبُ عَنْ إِيجَابِهِ وَعَرْضِهِ:

فإن تراجع عن إيجابه بلفظه الصريح كقوله رجعت عن إيجابي وتزوجي أو تزويجي، أو بفعله المفهم لهذا الرجوع كقيامه من مجلس العقد قبل الرد بالقبول بطل الإيجاب، فإن وقع قبول وردُّ بعد ذلك فإنه يعد ملغيا؛ لأنه لم يصادف محلاً.

رَابعًا مُوَافَقَةُ القَبُول للإِيجَابِ:

بحيث يتحقق بالقبول اتفاق الإرادتين، فإذا تخالفت الإرادتان مخالفة كلية أو جزئية فلا ينعقد الزواج، كأن يختلفا في المعقود عليها أو في مقدار المهر، إلا في حالة ما إذا كانت المخالفة إلى خير للموجب فإنه ينعقد، لأن التوافق قد حصل ضمنا وإن لم يكن صريحا ومثال هذا الأخير أن يقول شخص للآخر زوجني ابنتك فلانة بألف ريال، فيقول الآخر: زوجتكها بخمسمئة ريال.

خامسًا / أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ مُنَجِّزَةً:

أي أنها تدل على تمام العقد وانعقاده في الحال مثل "زوجتك" و"قبلت" من غير إضافتها لزمن في المستقبل، كأن يقول الرجل زوجني وليَّتك فلانة، فيقول الولي قبلت بعد غد، وكذا لا يصلح تعليقه على شرط غير موجود في الحال سواء كان معلوما أو مجهولا فضلا عن أن يكون مستحيلا أو معدوما، كأن يعلقه أحد العاقدين على مجيء زيد من الناس، أو على نزول المطر، أو على رجوع عمرو للحياة بعد

مماته ..