المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠300
ومع
ودقة
المعتمري
من
هذا فلا يُمنَع أن تكون ألفاظ عقد النكاح بأي صيغة زمانية كانت ماض أو مضارع أو أمر، كزوجتك، وأزوجك، وزوجني .. إلا أن أفضلها على الإطلاق هي الصيغة الماضية؛ لأنها الصيغة التي تدل على الجزم بالمطلوب وتحقق الوقوع في الحال، وتُبعد احتمال المساومة والوعد والأخذ والرد أو التعليق والإضافة، فعقد النكاح لا بد فيه من الجزم في الحال حتى تترتب عليه الآثار من غير تراخ أو انتظار. سادسًا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ مُؤَبَّدَةً:
أي أن يكون عقد النكاح قائما على استمرار وتأبيد العلاقة الزوجية بين الزوجين مدى الحياة، فلا يصح توقيتها بزمان، أو تحديدها بمدة معينة، معلومةً كانت أو مجهولة، ولهذا لا يجوز النكاح المؤقت، ونكاح المتعة، والنكاح بنية الطلاق؛ لفقدانها جميعا شرط التأبيد، يقول سماحته -حفظه الله -: " .. والأصل في الزواج أن لا يبنى على التوقيت، وتحديده بفترة زمنية يبطله (1).
فإذن المقصود من الزواج هو دوام العشرة بين الزوجين، وتكوين الأسرة الصالحة، وبناء عش الذرية لا مجرد سفح ماء الشهوة، وفتح باب الذواقة بين
الطرفين.
وبتحقق شرط التأبيد في الزواج يؤتي الزواج ثماره اليانعة، فيحصل به السكن الروحي والاستقرار النفسي والاجتماعي لكلا الطرفين، فتعظم من خلاله المودة والرحمة بينهما، فيهنا المجتمع بلبناته المتماسكة القوية وينعم بالسعادة والحبور، والله ولي التوفيق (2).
- الخَليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. فتاوى النكاح ص 191.
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 جمادى الأولى 1423 هـ، يوافقه 2002/ 7/21 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول ص 71.