المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٣المعلممم
معتصم
و فقه الـ
33
أنه من آيات الله العظيمة في الخلق والتي يحصل بها سكون النفس وتنشأ بسببه بين الزوجين المودة والرحمة؛ يقول الله تَعَالَى: {وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً
وَرَحْمَةُ إنَّ فِي ذَلِكَ لايت لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21
أن الله ل كتب العون لمن ابتغى به العفة والفضيلة: فقال عليه الصلاة والسلام: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّه عَوْلَهُمْ الْمُجَاهِدُ في سَبيل الله،
وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاء، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ (1)
أن النبي للحث عليه الشباب وأهاب القادر منهم على المبادرة إليه لما له من ثمار طيبة على استقرار نفسية الشاب وطرح البديل لمن لم يستطع عليه (2)، فقال حاثا ومرغبا فيه كما في الحديث الثابت الصحيح: "يا
(1) - الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي الْمُجَاهِدِ وَالنَّاكِحِ وَالْمُكَاتَبِ وَعَوْنِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، رقم الحديث 1579. حديث قال عنه شيخنا المحدث أبو عبد الرحمن القنوبي عافاه الله -: "حسن". يُنظر:
4.4
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 24.
-
) - تنبية مُهم: الاستمناء -اي اسْتِدْعَاءُ خُرُوج المني عَنْ طَرِيقِ العَبَثِ أو التَّشَهي والتَفَكَّرِ، وَيُسَمَّى "العَادَةَ السِّرِّيَّة" - غير جائز بحال من الأحوال، وليس بديلا عن الزواج الشرعي، ومن فعله فهو معتد ومتعد؛ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُوَ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاهُ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْعَادُونَ * المعارج: 29 - 31، والاستمناء شيء غير الزوجة وملك اليمين فمن فعله استحق أن يوصف بأنه غير حافظ لفرجه، وأنه ملوم بفعله، ومعتد لأمر ربه.
وقد أبعد عن الصواب من أجاز الاستمناء لأجل كسر الشهوة خوفا من الفتنة؛ فهذا إرشاد دون إرشاد النبوة وهدي بخلاف هدي محمد الهلال؛ ففي حديث جليل يرويه ابن مسعود ه يرشد فيه النبي له معشر الشباب بقوله: "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاء"، ولم يرشد من كان في ميعة الشباب وقوة الفتوة وقد خاف على نفسه الفساد أن يلجأ إلى الاستمناء بل أرشدهم إلى ما يكسر هذه الشهوة