المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٣١المعتصم
كل فية المعتصم في فقه النكاح
331
ولم يأت من قال بحلية استماع المزامير الشيطانية - الأغاني - كالغزالي [المتأخر] بشيء يستحق المناقشة، وقوله بأن تلك الأحاديث لم تثبت، فقد ثبتت عند من هو أكثر مترلة منه، وعلى كل فالعالم له هفوات فقد يخطي وقد والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بطاعته وطاعة رسوله الا الله و لم يأمرنا بطاعة أحد من الناس، والله -سبحانه وتعالى أعلم".
يصيب،
وقبل ذلك بقليل قال -حفظه الله -: "ذكر ذلك -أي تضعيف أحاديث تحريم الغناء- الغزالي في كتابه مؤخرا، وقد رد عليه طائفة من العلماء والغزالي ليس من أئمة الحديث حتى يصحح أو يضعف والعجب بأن هذا الزمان قد ابتلي بجماعة من الناس الذين لم يدرسوا مصطلح الحديث ولم يتعبوا أنفسهم بقراءة كتب الصحاح والسنن ثم بعد ذلك أخذوا يصححون ويضعفون على حسب ما تمليه عليهم عقولهم القاصرة، أو أنهم يقلدون بعض من لم يتعمق في هذه العلوم، والغزالي مقلد في هذا لابن حزم، وابن حزم عنده قصور في النظر والمتابعات والشواهد، مع تعنته في الجرح، وإنما ينظر في إسناد الحديث ويضعفه لأدنى علة، وليس هذا موضع بيان ذلك".
ومن فتاوى سماحة الشيخ أبقاه الله -: "هل يجوز الغناء في رمضان؟
الجواب: الغناء في رمضان وغيره حرام؛ لأنه رقية الزنى ومزمار الشيطان والله أعلم. وقد أجاب سماحة الشيخ بجواب مفصل حول هذه القضية فليرجع إليه من شاء.
ويحسنه
هذا .. وأختم كلامي ببعض ما وجدته عن أحد العارفين حيث قال: "وَاعْلَمْ أَن لِلْعِنَاءِ حَوَاصِ، فَمِنْهَا أَنَّهُ يُلْهِي الْقَلْبَ وَيَصُدّهُ عَنْ فَهم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَالْعَمَل بما فيه، فَإِنَّ الْقُرْآن وَالْغَنَاء لا يَجْتَمَعَان فِي الْقَلْبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّصَادِ، فَالْقُرْآن يَنْهَى عَنِ اتَّبَاعِ الْهَوَى، وَيَأْمُر بِالْعِفْةِ وَمُجَانَبَة الشَّهَوَات وَأَسْبَاب الْغَيِّ، وَالْغِنَاء يَأْمُر بِضِدٌ ذَلِكَ وَيُهَيِّعِ النُّفُوسِ إِلَى شَهَوَاتِ الْغَيِّ. وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَنَاء قُرْآن الشَّيْطَان فَلا يَجْتَمِع هُوَ وَقُرْآن الرَّحْمَن فِي قَلْبِ، وَهَذَا مَعْنَى النِّفَاقِ. وَأَيْضًا فَمِنْ عَلامَاتِ النِّفَاقِ قِلْهُ ذكر الله وَالْكَسَلُ عِنْد الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاة وَنَقْرِ الصَّلاةَ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَفْتُونِينَ
بالغناء". وجملةُ القَوْل: إن الغناء شعر وإنشاد وكلام فحلاله حلال وحرامه، حرام إلا إن اقترن بآلة محرمة أو حمل معنى باطلا، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، جواب مفصل حول مسألتي اللحية والغناء لدى الكاتب نسخة منه فيه شفاء العليل، ودواء السقيم بإذن الله
تعالى.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337.
الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس ص 25.
الخليلي، فتاوى النكاح ص 62، 64، 402. الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 57 - 58.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 118.