المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥المعلمة
إستعمل المعتصب في فقه التي ية التك
النَّوْعُ الأَوَّلُ نِكَاحُ الشَّغَارِ:
345
لقد رأيت أخي البصير لا برحت اقتفاء سنة البشير النذير- ما تقدم من أدلة على وجوب الصداق وكونه شرطا لصحة النكاح، وأنه يشترط في جنسه أن يكون مما جعل له الشرع قيمة مادية سواء كان عينا قائمة أو منفعة مشروعة، ولذا فإنك تدرك بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح الشغار"، الذي ينعدم فيه الصداق وتكون فيه الأبضاع صداقا للأبضاع (1)، إذ كان أحدهم يقول لصاحبه: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي .. وهذا ما يصرح بحرمته وعدم جوازه العلامة المفتي في فتاوى "المرأة تسأل والمفتي يجيب" حيث يقول -حفظه الله -: " .. و لا يجوز أن يكون بضع صداقًا
لبضع "
(2)
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنَى الشَّفَارِ
الشغار في اللغة مأخوذ من الشغور وهو الخلو والرفع، يقال شغر المكان، أي خلا وفرغ من الناس ووظيفة شاغرة أي خالية من عاملها، والشغار في الاصطلاح هُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ، وَكَذَلكَ الأُخْتُ بالأُخت والقريبة بالقريبة، يقول النووي في شرحه على "صحيح مسلم: " وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْر الْبَنَات مِنَ الأَخَوَاتِ، وَبَنَات الأَخ، وَالْعَمَّات، وَبَنَات الأَعْمَامِ، وَالإِمَاء كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا (3).
(1)
- الأَبْضَاعُ: جمعُ بُضْعِ بِضَمِّ البَاءِ: مثل قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، والبضعُ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ، وَالْحِمَاعِ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّزْوِيج
أيضًا. يُنظر: الفيومي، المصباح المنير، مادة: (ب، ض، ع).
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 39.
الخليلي، فتاوى النكاح ص 181، 182.
(3) - النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج 9 ص 200.