المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٥١المعتمد
النكاح
النقل المعتصم في فقه التي
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ
351
لم يختلف فقهاء الإسلام على مر السنين والأعوام في أن نكاح المتعة كان مشروعا في أول الأمر بعد أن كان معروفا في الجاهلية، فقد أباحه النبي لأصحابه في بعض غزواته -عليه الصلاة والسلام - الحاجة داعية حينما اشتدت عليهم الميعة، وشقت عليهم العزوبة، وطالت بهم الغربة في الجهاد في سبيل الله، فعند مسلم أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ عَامَ أَوْطَاسِ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا (1).
والمعنى أن هذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم لما وقعوا فيه من شدة العزوبة عندما طال بهم الخروج فاتحين في سبيل الله، فتلك الإباحة كانت في أسفارهم مع عدم إمكان اصطحاب نسائهم، ولم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم مع أزواجهم، ولهذا أباحه لهم غير مرة في أوقات مختلفة من غزواتهم الطويلة وأسفارهم القاصدة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة (2).
فَصْلٌ فِي حُكُم نِكَاحَ الْمُتْعَةِ
اختلف المسلمون في حكم نكاح المتعة واستمرار بقاء مشروعيته من عدمها، بعد اتفاقهم على إباحته أولا فذهب الجمهور الأعظم منهم إلى أن إباحته الأولى منسوخة، وأن حكمه الشرعي الآن هو الحرمة والتحريم، وحكمه القضائي هو التفريق وعدم الإقرار، فإن وقع فُرّق بين طرفيه، وهذا هو المروي عن أكثر السلف من الصحابة يقول العلامة المفتي -حفظه الله - في فتاواه القيمة: الذي نذهب إليه
والتابعين
(1) - مسلم، باب: نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أَبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ، رقم الحديث 2499.
(2) - يُنظر:
أرشوم، النكاح صحة وفسادا ص 221.
النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج 9 ص 184.
(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 17.