المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
المعتصم
داهمة الشر
ثَانِيَا نِكَاحُ التَّحْلِيل:
لقد علمت فيما سبق سلمك الرحمن - أن من النساء المحرمات على التوقيت المرأة المطلقة ثلاثا، فتبين عن مطلقها بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا لاشبهة فيه ولا تدليس، ويدخل بها هذا الأخير دخولا حقيقيا، ثم تحصل الفرقة بينهما بطلاق أو وفاة أو غيرهما، وتنقضي عدتها، فحينها تحل لمطلقها الأول؛ لأن القرآن الكريم جعل زواجها بغيره ثم فراقها منه غاية حتى تحل له؛ قَالَ تَعَالَى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أن يتراجعاة البقرة: 230
وجاءت السنة وبينت المراد من النكاح هنا وهو أنه ليس مجرد العقد فقط، بل هو العقد الذي يتبعه دخول حقيقي، فعن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لا يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ التَّوْبِ، فَتبسم رسول الله، وقَالَ: لَعَلَّكَ تُريدين أن ترجعي إلى رفاعَةَ؟ لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك (2).
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 رمضان
1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/13 م.
(T)
2) - يُنظر:
البخاري، باب: التَّبَسُمِ والضَّحِكَ، رقم الحديث 5620.
البخاري، باب: إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا ثُمَّ تَزَوَّحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا، رقم الحديث 4905.