المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الشات المعتصب في فقه النكاح

357

هذا، وإذا كان الشارع شرط في الحل النكاح فلا يكون إلا النكاح الصحيح، فإذا كان العقد فاسدًا فلا تحل به المرأة ولو كان بعده دخول، وكذلك إذا كان العقد

صحيحًا ولم يكن معه دخول فلا تحل به المرأة، حتى ولو كان معه خلوة صحيحة (1). والأصل في الزواج الصحيح أن يكون قائمًا على الرغبة من الجانبين للعيش الدائم وتكوين الأسرة؛ فلو قيد بوقت معين كان فاسدًا، فلو جاء رجل وقام بتزوج هذه المرأة من غير قصد دوام العشرة ولا تكوين الأسرة وإنما بغرض تحليلها لزوجها الأول فهذا الشخص يسمى "المحلل"، وهذا النكاح يسمى "نكاح التحليل"

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنَى نِكَاحِ التَّحْلِيْلِ

تعرف أخي، كفاك مولاك بالطيبات وجنبك الخبيثات أن نكاح التحليل هو أن يعمد الرجل إلى نكاح امرأة كانت قد طلقت ثلاثا بقصد تحليلها لمطلقها، أي أن هذا الرجل المحلل لم يقصد من هذا الزواج الدوام والاستمرار، وإنما قصد به تحليلها لمطلقها الأول، واتخذ زواجه المؤقت بها ذريعة إلى ذلك التحليل (3)

ويسمى الزوج الأول المطلق في هذه الحالة بـ " المحلل له"، كما يسمى الزوج الثاني بـ"المحلل" ويسمى "التيس المستعار" كما جاء كل ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلا أُخبِرُكُمْ بِالتَيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: هُوَ الْمُحَدِّلُ، لَعَنَ اللهُ الْمُحَلَّلَ وَالْمُحلل

له (4)

النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج 10 ص 7. - الخليلي، أحمد بن حمد. فتاوى النكاح ص 191. (3) - الغندور، الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي ص 92. - ابن ماجه، بَاب الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ، رقم الحديث 1926.