المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
المعتصم 3
فَصْلٌ فِي حُكُم نِكَاحَ التَّحْلِيْلِ دِيَانَةً
لا يرتاب مسلم صادق ثبتت عنده النصوص الشرعية من السنة النبوية أن النكاح المسمى بـ"نكاح التحليل حرام حرمة قاطعة لا مرية فيها ولا شك، بل هو كبيرة من كبائر الذنوب؛ للنص على لعن فاعله كما في الحديث سابق الذكر، واللعن لا يكون أبدا إلا على كبيرة، كما يقول الإمام السالمي الله في رائعته "أنوار
العقول":
والذنب قسمان: كبير وجبا
فأوجب اللغن عليه، أو سخط
***
***
حد به والباري منه غضبا
أو قبح الرسولُ من به سقط (1)
فلا يجوز للرجل أن يدفع بأحد ليتزوج مطلقته من أجل أن يُحلّلها له، بل إن الرجل "المحلل" والمرأة إن بيتا نية التحليل عند العقد ولم يريدا بهذا الزواج الصوري الاستمرار فهما زانيان بفعلهما هذا، وهكذا الزوج الأول "المحلل له" يكون بزواجه ووطئه للمرأة مرة أخرى بعد ذلك "التحليل" زانيا أيضا، وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساروا عليه فقد روي عن أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أنه كان يقول: "لا" أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما (2)، والرجم لا يكون إلا على الزنى.
على أن المرأة لا يحلها لمطلقها في حقيقة الواقع إلا زواج شرعي مقرون بدخول حقيقي لا وطء زان آثم (3).
(1) - السالمي عبد الله بن حميد بهجة الأنوار ص 16، 142 - 143.
(2) - عبد الرزاق، المصنف، باب التحليل، رقم الحديث 10777.
(3) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 184.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 20 رجب 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/5 م.