المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

المعتصم

ـة الـ

المعلمين

كتابه يبين أن الزواج في الإسلام شرع ليكون سببا للسكن والاطمئنان لكل من الرجل والمرأة، وذريعة لتحقيق المودة والرحمة بينهما وعروة يرتبط فيها مصير الرجل بمصير المرأة، ومصير المرأة بمصير الرجل، وجعل ذلك آية من آياته العظيمة في الخلق فقال تعالى: لم وَمِنْ ايْنيهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ

ينتكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَا يَنتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) الروم: 21

وبذا يترفع الإسلام في تشريعه للزواج عن أن يكون مجرد علاقة شبه ببيمية ويكون مجرد وسيلة لسفح الماء وإرواء الشهوة، بل هو تحقيق لمعاني الإحصان والعفاف، وهذا ما أشار إليه الحق بيانا لغاية الزواج حينما قال في حق الرجال: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاة ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ) الساعة

24

وقال في حق النساء: مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ه، والشاهد من ذلك أن على الفقيه في تشريعه أن ينظر في باطن النص وروحه كما ينظر إلى ظاهره ولفظه وأن ينظر في حكمة التشريع ومقصده كما ينظر إلى أركانه وشروطه، فيكون جامعا بين الشكل والجوهر، وهذا ما أخذ به أعلام الإسلام على مر

الأزمان كما في جوهر النظام أنأخذ القشر ونلقي البا

***

ونرتضيه ما رزقنا قلبا! (1)

ولأن التجربة خير برهان فإنها في هذا المقام خير شفيع أيضا؛ إذ كشفت التجارب والاستطلاعات عند الكثير عن تفكك هذا النوع من النكاح المستحدث، وختامه بالانفصال، أو بالفصل في جلسات المحاكم نتيجة الخلاف وعدم التفاهم سوء بين الزوجين، ويمكن لنا أن نلخص بعض المضار التي تمخضت عن هذا النوع من النكاح في الآتي:

(1) - السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 2 ص 246.