المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٧١المعلمين
الاستعال
بالمعشب في فقه النكاح
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَهَمِّيَّةِ حَقٌّ الاسْتِمْتَاع
من المعلوم أن الغريزة الجنسية والرغبة في إرواء عطشها هي شها هي الدافع الأول والرئيس للزواج عند أكثر الناس وإهمال المسارعة لتلبية هذا المطلب من قبل أحد الزوجين تجاه الآخر يؤدي إلى اختلال عنصر السعادة وذبول زهرة المحبة في الحياة الزوجية، ومن أجل ذلك جعل الإسلام "حق" "الاستمتاع من أهم الحقوق المشتركة التي تجب شرعا لكل واحد من الزوجين.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنَى حَقِّ الاسْتِمْتَاعِ وَوُجُوبِهِ
تبين أيها اللغوي العالم بالبيان والمعاني أن معنى "حق الاستمتاع" هو أن يحل لكل واحد من الزوجين أن يتمتع بالآخر في الحدود التي رسمها الشارع.
فإذا تم عقد الزواج بينهما أصبح الرجل حليلا للمرأة، وأصبحت المرأة حليلة للرجل، فيجب على كل حليل أن يجيب داعي الفطرة في نفسه أولا، ثم رغبة قرينه الآخر ثانيا، وأن لا يمتنع منه بغير عذر بعد دفع معجل الصداق كما تقدم؛ لما يُلحقه ذلك بالطرف الآخر من الأذى النفسي والعاطفي.
فعلى المرأة أن تجيب دعوة زوجها إذا دعاها إلى فراشه، بل عليها أن تبادر لعرض نفسها عليه وليس لها أن تمتنع إذا دعاها من غير عذر يسوغ لها ذلك)، ففي الحديث الشريف عَنِ المصطفى المختار الله أنه قَالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيء لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ (2)، وفي حديث آخر عنه عليه الصلاة
"
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 72.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 81.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 360.
(2) - البخاري بَاب: إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، رقم الحديث 4794.