المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

المعلممن

المعتصم في رفقة الف

فَصْلٌ فِي فَضْلِ إِيْفَاءِ حَقٌّ الاسْتِمْتَاعِ

الجلال.

واعلم أيها الزوج الصالح، أيتها الزوجة الصالحة- أن في سعي كل واحد من الزوجين لإعفاف نفسه وزوجه وتحقيق ذلك المطلب الفطري وإرواء تلك الغريزة الجنسية فضلا وأجرا وثوابا، بل هو صدقة عند الله (1)؛ كما أبان عن ذلك رسول المودة والرحمة حينما قال: " .. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟! قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ (2)، والحمد الله ذي كما أن على كل واحد من الزوجين أن يستعد لإعفاف قرينه ويتهيأ لذلك، له ويتجمل، وهذا أمر لا تختص به المرأة دون الرجل فالرجل مطالب به أيضا، ويتزين ذلك وإن كانت زينة الذكورة تختلف في طبيعتها عن زينة الأنوثة كما هو معلوم، ومن أن يتعاهد الرجل نفسه بإزالة الشعر من مواضعه وأن ينتف إبطيه ويحف شاربه، وأن يستحم ويستاك وينفي عنه الأذى والقذى، وأن يكون ذا ثياب نقية، ورائحة حسنة طيبة؛ وهذا ما فهمه ترجمان القرآن ابن عباس وعمل به كما في قوله: "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ

البقرة: 228 (3).

(1) - يُنظر:

الخليلى، فتاوى النكاح ص 90.

(T)

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 87.

- مسلم، باب: بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ، رقم الحديث 1674.

3) - يُنظر:

العبري، خميس بن راشد. شفاء القلوب من داء الكروب ص 85.

البيهقي، السنن الكبرى: باب: حق المرأة على الرجل.