المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
المعتصم
ولهذا فإن الإسلام في تشريعاته العادلة راعى هذا الجانب وأنصف المرأة بل جعل لها الحق في رفع أمرها إلى القضاء الشرعي عند نشوز الزوج ورغبته عنها، وامتناعه عن إعطائها هذا الحق المشروع لها، فإما أن يمسك بمعروف وإما أن يسرح بإحسان كما أمر الله تعالى، وكما قيل قديما في تواقيع العرب قد كثر شاكوك وباكوك؛ فإما اعتدلت وإمَّا اعتزلت (1).
بل إن الزوج إذا تعنت في حرمان المرأة حقها بطريق الإيلاء أو الظهار ولم يرجع عن يمينه، ولم يعد عن منكر قوله وزوره حتى مضت أربعة أشهر فإن المرأة تبين عن عصمته بحكم الله في كتابه المجيد من غير حاجة للرجوع إلى فصل القضاء؛ قَالَ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاهُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وَإِنْ عَزَمُوا
الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 226 - 227 (2).
رد
فائدة: اختلف الفقهاء والمفسرون في المراد بـ " الميثاق الغليظ" المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا النساء: 21، فقيل بأنه الحق المشار إليه في قوله تعالى: فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ البقرة: 229.
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 72، 78 - 79.
الثعالبي، التمثيل والمحاضرة، فصل من كلام بلغاء أهل العصر في ذكر السلطان.
(2) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 91.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 88.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 محرم 1425 هـ، يوافقه 2004/ 2/29 م.