المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥است و المعتصم في فقه النكاح
395
الحَقُّ الثَّانِي النَّسْلُ:
لقد فطر الله بني البشر رجالهم ونساءهم على حب الأبناء والذرية حُبا جَما لا ينكره أحد؛ ولذا امتن الله تعالى على عباده بأن ركب فيهم غريزة حب الأبوة للرجال وحب الأمومة للنساء، وقدمها على شهوة المال بمختلف أصنافه وألوانه؛ فقال
في محكم كتابه المجيد: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ)
عمران 14.
حتى
آل
كان النسل أحد المقاصد الأساسية من وراء سعي الجنسين إلى الاقتران والتزاوج؛ لأن كل واحد منهما يرى في حياة أبنائه امتدادا لحياته، وفي شبابهم تجددا الشبابه، وفي دعائهم له اتصالا للرحمة بعد مماته، ولذا فإنا نجد الامتنان الإلهي بنعمة البنين والأحفاد قرين الامتنان بنعمة الأزواج فوجب شكرها لا كفرها؛ يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَجكُم بنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَهَا الْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾
النحل: 72 (1)
ومن هنا أصبح التناسل وطلب الولد حقا مشتركا لكلا الزوجين، فلا يجوز لأي واحد منهما أن يتسبب في تحديده أو تنظيمه ويحرم الآخر حقه من غير موافقته ورضاه، ومن فعل ذلك من غير علم قرينه أو رضاه فقد عقه وظلمه وبخسه حقه (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح / بحث: من قضايا الزواج ص 414.
الخليلي، في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة"، لدى الكاتب نسخة منها ص 4.
(2) - يُنظر: