المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

المس العاهل المعنصرية وافقة النسكات

وفي

401

هَذَا المقام المَعلُومِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ وَتَنبيهات إضافيَّاتِ فَأَوْقَدْ لَهَا الفَكْرَ وَاشْحَذْ لَهَا الذَّهْنَ الحَدِيدَ ..

المسألة الأولى)): كل ما تقدم ذكره هنا هو فيما يتعلق بتنظيم النسل ومجرد تأخير الحمل، أما قطع النسل إطلاقا عن طريق ما يسمى بعملية "ربط عنق الرحم" فهو غير جائز، إلا إن كانت هنالك ضرورة قاهرة مطلقة، ومشكلة مستعصية غير آنية؛ بحيث قرر الأطباء الأمناء أنه لا يمكن لها أن تحمل في الحال ولا في المستقبل فعندئذ لا مانع من ربط عنق الرحم (1).

المَسْأَلَةُ الثانية: لا يجوز إسقاط الجنين وإجهاضه بعد علوقه بجدار الرحم سواء تفخت فيه الحياة أو لم تنفخ؛ لما تقدم من حرمة حياته الإنسانية، ولا يشفع لذلك وجود تقارير طبية توضح أن الجنين سيولد مشوها أو معوقا، فإن حياته وخلقه ورزقه

على الله تعالى (2). المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ): يستثنى من حكم المسألة السابقة "عدم جواز إسقاط الجنين" ما إذا ثبت من طريق لا شك فيها بشهادة الأطباء الأمناء وسؤال أهل التجربة الخبراء أن وجود الجنين يؤدي إلى هلاك الأم المحقق ويهدد حياتها بالفناء فإنه يجوز في هذه الحالة إجهاض الجنين وإسقاطه بعد علوقه أو تكونه؛ وذلك لأن هلاك الأم التي أصبح لها حياة مستقلة ملتزمة بتكاليف وحقوق وواجبات - ضرر أكبر، وهلاك الجنين الذي لم تكن له أي حياة ولا التزامات ضرر أخف فيدفع الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأخف كما تنص على ذلك القواعد الفقهية.

(1)

- الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى الطبية ص 161، 178 - 180.

(2) - يُنظر:

الخليلي، الفتاوى الطبية ص 181 - 186.

الخليلي، الأخلاقيات الطبية وتحدياتها للطبيب والمريض والمجتمع - محاضرة بالقاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس، ليلة الثلاثاء: 21 من المحرم 1433 هـ، يوافقه 12/ 17/ 2011 م.