المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤١

المعلمم

المعتمم

الأَسَاسُ الثَّالِثُ الجَمَالُ:

41

الجَمَالُ أَيْضًا هُوَ إحْدَى الاعتبارات التي لم يهملها الشرع بل نظر إليها وحث ضمنا على مراعاتها من قبل مريد الزواج؛ وذلك بحث الخاطب على النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها، وذلك لأن الاقتناع الظاهري والجمالي بالطرف الآخر أدعى إلى توثيق عرى المودة والرحمة وحصول الألفة والعفة، والتجانس والتوافق بين الزوجين

مدة حياتهم.

ففي

الكتاب العزيز الإشارة إلى مراعاة هذا الاعتبار من حيث الأصل كما في

قول الله تعالى مخاطبا نبيه الكريم: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْبُهُنَّ الأحزاب: 52، وفي حديث عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً جَاءَ إِلى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ

عليه الصلاة والسلام: " اذْهَبْ فَانظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا (1). وفي حديث جابر بن عبد الله قال: قَالَ رَسُولُ الله: " إِذَا خَطَبَ:

أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ (2).

هذا، وإن من حكمة الله بالعباد أنه جعل الحكم بالجمال وعدمه نسبيا بين الأشخاص، فقد ينظر رجل إلى امرأة ويراها جميلة فيتشجع للإقدام على خطبتها ثم نكاحها، بينما ينظر إليها آخر ولا يراها كذلك بالنسبة له ولذا فإن من الجمال ما لا يمكن أن يوصف أو يعبر عنه للآخر؛ لأن تقديره يختلف باختلاف الرائي، وهذا من ورحمته بعباده؛ إذ لو كان للجمال معيار واحد متفق عليه بين جميع الناس لاقتتلوا في سبيل الوصول إلى من تحقق فيهن ذلك المعيار، ولبذلوا من أجل ذلك النفس والنفيس، ووقع الناس من ذلك في حرج عظيم، وفي المقابل يرغبون عن غير

لطف الله

(1)

ابن ماجه، بَاب: النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، رقم الحديث 1855.

) - أبو داود، بَاب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا، رقم الحديث 1783.