المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤١١المعته مري
411
تحذير كما أن على الرجل أن يراعي طبيعة المرأة الانفعالية كما قلنا فيما تقدم فعلى المرأة قبل ذلك أن تراعي طبيعتها هذه بنفسها، فلا يحملها تأجج عاطفتها والنظر إلى تقصير زوجها إلى جحود إحسانه كلية، أو إنكار فضله عليها مطلقا؛ فإن ذلك أمر خطير جدا له ما بعده، فقد جاء الإرشاد النبوي محذرا النساء من ذلك؛ كما الحديث الصحيح: "أُريتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بالله؟! قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ (1).
في
تنبيه مهم: ينبغي أن تُبنى الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة على التعاون والإحسان والبذل للطرف الآخر والمسارعة للسعي فيما يُرضيه بغَضَ النَّظَرِ عَن الحكم الشرعي لذلك، فلا ينبغي أن يتقيد الزوجان في تعاملهما بقضية الوجوب، أو يقتصرا على حدود الحقوق والواجبات ..
بل يكون بينهما الإحسان والإفضال، والبذل والعطاء، والتواد والتراحم، والتسامح والتناصح، والتعاون في جميع نواحي الحياة (2)، يقول شيخنا القنوبي عافاه الله -: " وممَّا يَنبغي أن يُنتَبَه له أن كثيرًا من الأمور التي تكون بين الزوجين لا ينبغي أن يتقيد فيها بالوجوب وعدمه، بل هنالك حُسن العشرة، فلابد من مراعاة هذا الأمر .. فإن التعاون بين الزوجين مطلوبٌ مُرَغب فيه " (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته و مسنده ص 181.
القنوبي، السيف الحاد ص 49.
البخاري، باب: كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ، رقم الحديث 28.
(2) - البراشدي، صالح بن خلفان التفكك الأسري ص 27.
(3) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 20 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/6 م.