المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418

المعتصم 3

***

والبيت لا يُبتني إلا لهُ عُمدٌ ولا عماد إذا لم تُرسَ أوتاد

فإن تجمع أوتاد وأعمدة

"لا يصلح الناس فوضى لا سَراة لهم"

***

***

وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا

ولا سراة اذا جُهَّالهم سادوا (1)

فَصْلٌ فِي الحِكْمَةِ مِنْ قِوَامَةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ

اعلم أيها الأخ الحكيم، آتاك الله الحكمة وفصل الخطاب أن حكمة الخالق اقتضت أن يخلق الناس زوجين ذكرا وأنثى، كما اقتضت حكمته أن يهيئ كل جنس منهما لأداء وظيفة معينة تتناسب وخلقته، وتتواءم وفطرته، فهيأ المرأة للحمل والولادة والرضاعة وتربية الأبناء والعناية بشؤون البيت والاهتمام بسعادة الزوج،

ومنحها من القدرة البدنية والقوة العاطفية ما يتناسب وهذه الوظيفة الجليلة.

وفي المقابل أعطت الحكمة الإلهية الرجلَ من القوة البدنية والقدرة العقلية ما يجعله قادرا على تحمل الصعاب ومعالجة الشدائد وضبط الانفعالات؛ ليقوم هو الآخر بأداء وظيفته الجليلة في الحياة، فيسعى في جلب قُوته وقوت من تحت ولايته من زوجة وأبناء، فيتردد على الأسواق، ويعافس أبناء جنسه في معترك الحياة.

ولذا أعطى الإسلام الرجل حق "القوامة" التي هي تكليف من الخالق ل نظير تكوينه الخلقي والفطري أولا، ونظير مسؤولياته الكبيرة تجاه الأسرة وأفرادها ثانيا، ومن ذلك إنفاق المال الذي جعله الله رمزا للقوامة؛ وإلى هذه الحكم والأسباب

الإشارة بقوله تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} النساء: 34

(2)

(24) 2

(1) - الأبيات من قصيدة الشاعر يماني جاهلي يكنى أبا ربيعة، ويلقب بالأفوه الأودي؛ لأنه كان غليظ الشفتين، ظاهر

الأسنان. يُنظر:

الزركلي، الأعلام ج 3 ص 206 - 207.

(2) - يُنظر: